الشيخ محمد السبزواري النجفي
417
ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن
12 - وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ . . . أي أعطيناه العقل والفهم أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ أي لأن ، أو قلنا له اشكر للّه وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ أي يعود نفعه إليها . واللّه غَنِيٌّ عن شكر الشاكرين حَمِيدٌ أي حقيق بالحمد حمد أو لم يحمد . 13 - وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ . . . أي اذكر يا محمّد إذ قال لقمان لابنه ، وَهُوَ يَعِظُهُ أي يؤدّبه ويذكّره يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ وقيل كان كافرا فما زال به حتّى أسلم إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ لأنّه تسوية بين أشرف الموجودات وأخسّ المخلوقات وهي الأوثان . 14 - وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ . . . أي أمرناه بطاعة الوالدين وشكرهما والإحسان إليهما . وإنما قرن شكرهما بشكره لأنه الخالق المنشئ وهما السبب في الإنشاء والتربية . حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ أي ضعفا على ضعف ، فإن الحمل كلما يثقل ويترقّى يزيد في مضايقة الأم وضعفها وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أي فطامه في انقضاء عامين ، وهما مدة رضاعه . أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ هذا تفسير للوصيّة ، أي وصّيناه بشكرنا وشكر والديه وشكر اللّه بالحمد والطاعة وشكر الوالدين بالبرّ والصّلة إِلَيَّ الْمَصِيرُ أي المرجع فأجازيكم على حسب أعمالكم . 15 - وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي . . . أي بذلا وسعهما وجدا لأن تشرك بي معبودا آخر ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ أي الذي لا علم لك باستحقاقه وأهليّته للشرك إلّا تقليدا لهما فَلا تُطِعْهُما في ذلك إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً أي مصاحبة معروفة محمودة شرعا وعرفا بالإحسان إليهما والرفق بهما وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ أي نهج من رجع إليّ بالطاعة والتوحيد والإخلاص وهم النبي ( ص ) والمؤمنون ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ إلى حكمي منقلبكم فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أخبركم بأعمالكم وأقوالكم وأجازيكم عليها . 16 - يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ . . . إلخ يا بنيّ ، تصغير شفقة وعطف على ابنه . والمثقال كناية عن أقل ما يوزن به الشيء من الأحجار والفلزّات والخردل نبات له حبّ صغير جدّا أسود . والمعنى أن فعلة الإنسان من الخير أو الشر إن كانت في الصّغر مقدار خردلة فَتَكُنْ فِي أخفى المواضع كجوف صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أو في الأعلى أَوْ فِي الْأَرْضِ أو في الأسفل يَأْتِ بِهَا اللَّهُ أي يحضرها ليحاسب عليها إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ باستخراجها خَبِيرٌ بموقعها . 17 - يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ . . . إلخ أي أدّ الصلاة في مواقيتها تامة الأجزاء والشرائط وائتمر بطاعة اللّه وانه عن معصيته وعن كل قبيح . وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ من المصائب والشدائد والأذى في الأمر والنهي أو مطلقا . إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ أي الصّبر على ما أصابك من عزائم الأمور التي عزمها اللّه ومقطوعاتها . 18 - وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ . . . أي لا تمل بوجهك عن الناس نخوة وتكبّرا ، وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً لا تسر بكبرياء وعجرفة إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ أي أنه تعالى يكره المتخايل في مشيه المتكبّر على الناس الفخور بنفسه . 19 - وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ . . . أي توسّط فيه بين السّرعة والبطء وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ أي أقصر واخفض صوتك إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ أي أقبحها وأرفها . هذه نبذ من مواعظ لقمان حكاها اللّه تعالى ، فإنها وإن كان الخطاب فيها لولده لكنّها تفيد العالم ، ولذلك أوحى اللّه بها إلى نبيّه ( ص ) لاستفادة أمته بها .